محمد متولي الشعراوي

6461

تفسير الشعراوى

ارتفاعها ثلاثين ذراعا ومكوّنة من ثلاثة أدوار لتسع المؤمنين ، وزوجين من كل نوع من حيوانات الأرض ودوابّها وهوامها وسباعها ووحوشها . ونحن قد علمنا أن الشجرة التي زرعها نوح عليه السّلام قد تضخّمت جدا لطول المدّة التي قضاها نوح في دعوته لقومه ؛ ونعلم أيضا أن جذع الشجرة ينمو دائريا بمقدار دائرة كل عام . وحين نقطع جذع الشجرة نجد أن قطر الجذع مكوّن من دوائر ، وكل دائرة تمثّل عاما من عمرها . وهكذا بلغ حجم الشجرة ما يساعد نوحا عليه السّلام على أن يصنع السفينة . وقد علّمه الحق سبحانه بالوحي وإلهام الخواطر كيف يصنع السفينة ، ألم يلهم اللّه سبحانه نبيّه داود عليه السّلام في مسألة الحديد ؟ وقال لنا سبحانه أنه - جلّ وعلا - قد أمر الجبال أن تؤوّب « 1 » معه ، وكذلك الطير ، فألان له الحديد « 2 » دون نار : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ . . ( 11 ) [ سبأ ] هكذا أخبرنا الحق سبحانه أن الحديد صار ليّنا دون نار - بإذنه سبحانه - ليصنع منه داود دروعا كبيرة مستوفية للظهر والصدر ، لتحمى معاطب « 3 » الإنسان .

--> ( 1 ) تؤوب : تسبّح معه وترجّع التسبيح . قال ابن كثير في تفسيره ( 3 / 527 ) : « التأويب في اللغة هو الترجيع فأمرت الجبال والطير أن ترجّع معه بأصواتها » . ( 2 ) قال الحسن البصري وقتادة والأعمش وغيرهم : كان داود لا يحتاج أن يدخله نارا ولا يضربه بمطرقة ، بل كان يفتله بيده مثل الخيوط . ذكره ابن كثير في تفسيره ( 3 / 527 ) . ( 3 ) المعاطب : المهالك . واحدها معطب . والعطب : الهلاك يكون في الناس وغيرهم . عطب ( بكسر الطاء ) عطبا وأعطبه : أهلكه . [ اللسان : مادة ( ع ط ب ) ] والمراد : الأماكن التي إذا طعن فيها المقاتل قد تؤدى إلى هلاكه .